السيد محمد حسين الطهراني
47
معرفة الإمام
بوصيّة الرسول الأعظم عند مبادرتهم لغصب الحقّ ، وفقدان الناصر والمعين . إنّ النصب في مقام الولاية يمثّل في الحقيقة نصباً في مقام الحلم والتحمّل والرزانة في جميع تلك الوقائع والأحداث . ونصباً في مقام الصبر والحلم والأناة حيال كافّة الأحداث التي ستتوالى على صاحب الولاية ومقام الولاية حتّى يوم القيامة . ويجسّد ذلك النصب إعلاناً عن الصمود والاستقامة أمام الأحداث التي سيفتعلها الشيطان والنفس الأمّارة التي يحملها ذوو التوجّهات المريضة من الجهلة الذين لا علم لهم ، ويضعها أولئك حجر عثرة في طريق الولاية كلّ يوم وزمان ، وعقبة تحول دون الوصول إلى ساحة الحضور . فما أصعب يوم الغدير على أمير المؤمنين ! وما أشقّه من ميعاد ! وما أثقله من لقاء مضنٍ مرهق ! وما أعظمه من يوم زاخر بالهيبة والجلال ! ولا يتصوّر أحد أنه يوم السرور والاغتباط من منظور الشؤون الدنيويّة ، بل الأمر على عكس ذلك . كما أنّ يوم المبعث النبويّ في غار حَراءْ كان أوّل يوم للنزول في عالم الكثرة ، والاضطلاع بعمل من شأنه الاصطدام بشخصيّات متحجّرة من أمثال أبي جهل ، وأبي لهب ، وأبي سفيان . وهو يوم تحمّل المصائب والشدائد لتبليغ رسالات الله ، والامتثال للأمر السماويّ القاضي بتحطيم أصنام الجاهليّة ، وتهذيب النفوس وتزكيتها ؛ ومداراة ومسايرة عدد كبير من الجهلة الذي يختلقون أعظم المصائب من وحي جهلهم ، ويفرضونها على رسول الله . فلهذا أخذت رسول الله الرجفة ؛ ولمّا جاء إلى بيته ، سقط على الأرض من شدّة الهيبة وعظمة هذا الأمر ، وادّثّر في زاوية من الغرفة فنزل